الحلبي
102
السيرة الحلبية
فقيل له ألا تنزل منزلك من الشعب فقال وهل ترك لنا عقيل منزلا وكان عقيل قد باع منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنازل إخوته حين هاجروا من مكة ومنزل كل من هاجر من بني هاشم وفي كلام بعضهم كان عقيل تخلف عنهم في الإسلام والهجرة فإنه أسلم عام الحديبية التي هي السنة السادسة وباع دورهم فلم يرجع النبي صلى الله عليه وسلم في شيء منها وهي أي تلك الدار التي ولد بها صلى الله عليه وسلم عند الصفا قد بنتها زبيدة زوجة الرشيد أم الأمين لما حجت وفي كلام ابن دحية أين الخيزران أم هارون الرشيد لما حجت أخرجت تلك الدار من دار ابن يوسف وجعلتها مسجدا ويجوز أن تكون زبيدة جددت ذلك المسجد الذي بنته الخيزران فنسب لكل منهما وسيأتي أن الخيزران بنت دار الأرقم مسجدا وهي عند الصفا أيضا ولعل الأمر التبس على بعض الرواة لأن كل منهما عند الصفا وقيل ولد صلى الله عليه وسلم في شعب بني هاشم أقول قد يقال لا مخافة لأنه يجوز أن تكون تلك الدار من شعب بني هاشم ثم رأيت التصريح بذلك ولا ينافيه ما تقدم في الكلام على الحمل من أن شعب أبي طالب وهو من جملة بني هاشم كان عند الحجون لأنه يجوز أن يكون أبو طالب انفرد عنهم بذلك الشعب والله أعلم قال وقيل ولد صلى الله عليه وسلم في الردم أي ردم بني جمح وهم بطن من قريش ونسب لبني جمح لأنه ردم على من قتلوا في الجاهلية من بني الحارث فقد وقع بين بني جمح وبين بني الحارث في الجاهلية مقتلة وكان الظفر فيهما لبني جمح على بني الحارث فقتلوا منهم جمعا كثيرا وردم على تلك القتلى بذلك المحل وقيل ولد بعسفان انتهى أقول مما يرد القول بكونه ولد بعسفان ما ذكره بعض فقهائنا أن من جملة ما يجب على الولي أن يعلم موليه إذا ميز أنه صلى الله عليه وسلم ولد بمكة ودفن بالمدينة إلا أن يقال ذاك بناء على ما هوالأصح عندهم والردم هو المحل الذي كانت ترى منه الكعبة قبل الآن ويقال له الآن المدعى لأنه يؤتى فيه بالدعاء الذي يقال عند رؤية الكعبة ولم أقف على أنه صلى الله عليه وسلم وقف به ولعله لم يكن مرتفعا في زمنه صلى الله